ابن أبي الحديد

60

شرح نهج البلاغة

قال نصر : جاء رجل إلى معاوية بعد انقضاء صفين وخلوص الامر له ، فقال : يا أمير المؤمنين ، إن لي عليك حقا ، قال : وما هو ؟ قال : حق عظيم ! قال : ويحك ما هو ! قال : أتذكر يوما قدمت فرسك لتفر ، وقد غشيك أبو تراب والأشتر ، فلما أردت أن تستوثبه وأنت على ظهره ، أمسكت بعنانك وقلت لك : أين تذهب ! إنه للؤم بك ان تسمح العرب بنفوسها لك شهرين ، ولا تسمح لها بنفسك ساعة وأنت ابن ستين ! وكم عسى أن تعيش في الدنيا بعد هذه السن إذا نجوت ! فتلومت في نفسك ساعة ، ثم أنشدت شعرا لا أحفظه ثم نزلت ! فقال : ويحك ! فإنك لأنت هو ! والله ما أحلني هذا المحل إلا أنت ، وأمر له بثلاثين ألف درهم . قال نصر : وحدثنا عمرو بن شمر ، عن النخعي ، عن ابن عباس ، قال : تعرض عمرو بن العاص لعلى عليه السلام يوما من أيام صفين ، وظن أنه يطمع منه في غرة فيصيبه ، فحمل عليه علي عليه السلام فلما كاد ان يخالطه أذرى نفسه عن فرسه ، ورفع ثوبه وشغر برجله ، فبدت عورته ، فصرف عليه السلام وجهه عنه [ وارتث ] ( 1 ) ، وقام معفرا بالتراب ، هاربا على رجليه ، معتصما بصفوفه . فقال أهل العراق : يا أمير المؤمنين ، أفلت الرجل ! فقال أتدرون من هو ؟ قالوا : لا ، قال : فإنه عمرو بن العاص ، تلقاني بسوءته ، فصرفت وجهي عنه ، ورجع عمرو إلى معاوية ، فقال : ما صنعت يا أبا عبد الله ؟ فقال : لقيني على فصرعني ، قال : أحمد الله وعورتك ، والله إني لأظنك لو عرفته لما أقحمت عليه ، وقال معاوية في ذلك : ألا لله من هفوات عمرو * يعاتبني على تركي برازي

--> ( 1 ) من صفين .